النووي
366
روضة الطالبين
تزوجه ، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها ، ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهرا وبطنا ، ولا ينظر إلى غير ذلك . وحكى الحناطي وجهين في المفصل الذي بين الكف والمعصم . وفي شرح مختصر الجويني وجه : أنه ينظر إليها نظر الرجل إلى الرجل . والصحيح الأول . قال الامام : ويباح هذا النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج ، ووقت هذا النظر ، بعد العزم على نكاحها ، وقبل الخطبة ، لئلا يتركها بعد الخطبة فيؤذيها ، هذا هو الصحيح . وقيل : ينظر حين تأذن في عقد النكاح . وقيل : عند ركون كل واحد منهما إلى صاحبه ، وذلك حين تحرم الخطبة على الخطبة . قلت : وإذا نظر فلم تعجبه ، فليسكت ، ولا يقل : لا أريدها ، لأنه إيذاء . والله أعلم . الفصل الثالث : في أحكام النظر . جرت العادة بذكره هنا ، وله حالان . أحدهما : آن لا تمس الحاجة إليه . والثاني : أن تمس . والحال الأول : أربعة أضرب ، نظر الرجل إلى المرأة ، وعكسه ، والرجل إلى الرجل ، والمرأة إلى المرأة . الضرب الأول : نظر الرجل إلى المرأة ، فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا ، وإلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة . وإن لم يخف ، فوجهان ، قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون : لا يحرم ، لقول الله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) * وهو مفسر بالوجه والكفين ، لكن يكره ، قاله الشيخ أبو حامد وغيره . والثاني : يحرم ، قاله الإصطخري وأبو علي الطبري ، واختاره الشيخ أبو محمد ، والامام ، وبه قطع صاحب المهذب والروياني ، ووجهه الامام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، وهو محرك